المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : في ذكرى الأربعين .. فلنجدد العهد بسيد الشهداء


سراج الظلمة
02-27-2008, 03:59 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد

تطل علينا ذكرى الأربعين بما تحمله من تذكر لمصائب أهل البيت عليهم السلام وما جرى على تلك الأجساد الطاهرة في يوم الطف الأليم ، فما عسانا أن نذكر من تلك المصائب ..

كل واحد منا بإمكانه أن يكون شمرا أو أن يكون حسينا ، عمر بن سعد أو حبيب بن مظاهر ، أبا الحتوف أو زهير بن القين ، بإمكان أحدنا الاختيار بين معسكر الحسين عليه السلام أو معسكر يزيد ..

ألا يريد أحدنا وهو في ذكرى الأربعين يسير مع ركب السبايا نحو كربلاء ليلقي بنفسه على ذلك الجسد المطروح ويخضب جسمه من دمه ، ألا يريد أحدنا أن يحمي تلك الأجساد من حرارة الشمس ، ألا يريد أن يواري تلك الجثث في التراب مع الامام زين العابدين عليه السلام ..

أم يريد أحدنا أن يكون كالذي سلب من سيد الشهداء قميصه وثيابه ، أو ذاك الذي قطع إصبع الامام روحي فداه ليأخذ الخاتم ، أو يكون راكب لتلك الخيل التي صعدت على الصدر الطاهر ، أو ذاك اللعين الذي رمى قلب الامام بسهم مثلث ..

بإمكان المؤمن أن يختار بين الصورتين ، أن يكون بعيداً عن خط الامام الحسين عليه السلام وقريباً من أعدائه فمصيره الخسران المبين ، أو يكون مع أصحابه وأنصاره ..

من ضمن المبادئ التي جاء بها الامام الحسين عليه السلام والتي تجعلنا في معسكره وفي صفه إن التزمنا بها :

1-الصلاة :

بئس الأنصار للإمام شعارأ والأعداء عملاً ، فالامام عليه السلام لا يريد شعار بل يريد عمل واتباع حقيقي ، فما بال البعض يذهب من مأتم لمأتم ومن موكب لموكب ولا تراه يفكر للحظة في اقتفاء شيء من سيرة أبي عبد الله عليه السلام ، فتراه مفرطاً في صلاة أول الوقت أو متهاوناً بحضور صلاة الجماعة ومتغافلاً أو جاهلاً بهذا الحديث : عن الامام علي عليه السلام : لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد إلا أن يكون له عذر أو به علة ، فقيل ومن جار المسجد يا أمير المؤمنين : قال من سمع النداء .

فكم منا يسمع النداء ( حي على خير العمل ) أي حي على الصلاة التي هي خير الأعمال ، وصاحبنا تراه منشغلاً بشغل من أشغال الدنيا أو نوم أو لهو أو لعب وكأنه في مقام العمل يقول يا رب شغلي ولعبي أفضل من الصلاة ، فما هذا الجفاء يا بني آدم .. !!

أليس الامام عليه السلام لم يترك الصلاة أول الوقت وفي جماعة حيث أنه كان بإمكانه أن يأمر أصحابه أن يصلوا في الخيام ولكنه فضل الصلاة جماعة تحت مرمى سهام القوم ، أليست هذه رسالة لكل غافل ؟
ونحن نترك الجماعة لا لوجود سهام الأعداء بل لوجود سهام الغفلة والسهو والجهل التي نبتت في صدورنا ..

فلم تؤكد الروايات على مثل ما أكدت على صلاة الجماعة وصلاة الليل ..

2-ترك المعاصي

كم من قارئ للقرآن والقرآن يلعنه ، كذلك أقولها : كم من مدعي الحب والولاء للإمام والإمام يلعنه ، فالسبب في ذلك الذنوب ، وما ذنوبنا إلا :

- الغيبة : هذه الكبيرة التي يستهين بها بعض المؤمنين ويقللون من شأنها ولا يحتاطون في ارتكابها أليست الغيبة أشد من الزنا ؟ .. فدعونا في ذكرى الأربعين أن نعاهد الامام عليه السلام أن نترك هذا الفعل الشنيع الذي هو في حقيقته أكل للحم الآخرين ، وما الآخرين إلا أخواننا كما صرحت به الآيات الكريمة ..

- الكذب : إن من المحرمات في الشريعة الإسلامية الكذب مطلقاًُ إلا ما كان لدفع ضرر ، فما بال أحدنا لا يقف لسانه عند الكذب وكأن رب العالمين أتاح للعبد أن يتحدث في ما يريد من غير قيد أو مراقبة لهذا اللسان الذي يدخل بسببه الكثير إلى نار جهنم ..


- النظرة المحرمة : وهي سهم من سهام إبليس ، علينا اجتنابه وإلا رمينا الحسين عليه السلام بهذا السهم وصوبناه في قلبه الشريف فنكون بذلك أشد جهلاً من حرملة اللعين لأننا ندعي الحب والمشايعة ونفعل ذلك ..
وما أقبح أن تكون تلك المعاصي وخصوصا النظرة المحرمة باسم الحسين عليه السلام وفي إحياء ذكراه ، يالها من جرأة على الله ورسوله ، وكما أشار أحد العلماء إلى هذا المعنى أنه حيوانية تجعلنا نجلس في الشارع لنطالع فتاة ..؟ أين الغيرة أين القيم ؟ ..

وهذه المعاصي هي أهم ما ابتلي بها مدعو المشايعة لأهل البيت عليهم السلام وهناك غيرها الكثير وخصوصا الأمراض القلبية كالحسد والرياء والعجب وغيرها ..

فمن تمام الاحياء لذكرى الحسين عليه السلام ، بل أساس الاحياء بل هو الاحياء كله ، أن يتبع الموالي شريعة رب العالمين وأن يجتنب المعاصي بأنواعها ليكون في السائرين خلف الحسين والمجيبين لندائه: ألا من ناصر ينصرنا ..


3-صلاة الليل :

وإن كانت تقل أهمية عن مسألة الصلاة الواجبة ومسألة ترك المعاصي والتي يوصي أحد العلماء باجتناب المعاصي ولو لألف سنة فهو المنجي إن شاء الله ، ولكن الزينبيون والزينبيات يأخذون هداهم من تلك المرأة العظيمة التي لم تترك هذا المستحب في أصعب الظروف في ليلة الحادي عشر من المحرم ، والكثير منا يفرط في الواجبات لا المستحبات وفي أفضل الظروف وأكثرها رخاء.

ما أجفانا بالامام حين نترك ما جاء به من مبادئ وقيم ، حين نترك العزة والكرامة الذي ثار من أجلها الامام الحسين عليه السلام ، أليست العزة هي عز الطاعة والذل هو ذل المعاصي والذنوب والبعد عن الله سبحانه وتعالى ..

ما أكثر الضجيج وأقل الحجيج ، هذا المعنى أشار إليه أحد المعصومين عندما رأى أحد الاصحاب كثرة الحجيج وأعجب بهم ، وكذلك في إحياء ذكرى أهل البيت عليهم السلام ينطبق هذا الكلام ، فما أكثر من يحيون الذكرى شكلاً ولكن ما أقل من يعيش أهداف الامام في نفسه من التزام بأوامره وانتهاءً عن نواهيه ، أليست أوامره أوامر الله تعالى ونواهيه نواهي الحق جل وعلا ، فهو حجة الله في أرضه ..

فلنردد بصدق ما قاله الامام الحجة عجل الله فرجه مخاطباً جده الحسين عليه السلام :
(سلام من لو كان معك في الطفوف لوقاك بنفسه حد السيوف وبذل حشاشته دونك للحتوف، وجاهد بين يديك ونصرك على من بغى عليك وفداك بروحه وجسده وماله وولده .. )

فهل نحن مستعدون لذلك ؟

ليراث الزهراء
02-27-2008, 07:45 PM
عظم الله اجورانا واجوركم بمصاب ابي عبدالله الحسين عليه السلام