هماش
08-10-2008, 09:03 AM
http://www.alwasatnews.com/images/alwasat_logo.jpg
العدد 2165 الاحد 10 اغسطس 2008 الموافق 9 شعبان 1429 هــ
http://www.alwasatnews.com/wasatdata/alwasat/news_categories_images/horizontal_headers/loc_horz_header.jpg
جذور المشكلة قائمة والتعامل الأمني ليس حلاً
الوسط - محرر الشئون المحلية
خلال الشهر الماضي (يوليو / تموز 2008) برزت المالكية كمركز لحوادث متتالية تبعتها لقاءات عليا بين القيادة السياسية وكبار المسئولين ووجهاء وشخصيات وفعاليات عديدة. ولكن ماذا جرى فعلاً ومباشرة قبل أن تبرز المالكية والحوادث المتتالية بالشكل الذي شاهدناه؟ إنه أحد الأسئلة الحائرة التي تبحث عن أجوبة متعددة. هناك تفسيرات مختلفة، وكثير منها لا يعدو كونه تكراراً لما هو ممجوج وغير واقعي ولا يمكن أن يمت إلى الواقع بصلة. «الوسط» وسعياً منها إلى إبراز الزوايا المختلفة لجانب من تلك القضايا الشائكة التقت بعدد من الذين أفرج عنهم في العفو الملكي في نهاية الشهر الماضي.
بداية تختلف الإحصاءات، إذ بحسب من أفرج عنهم فإن الذين أفرج عنهم في 30 يوليو 2008 عددهم المعلن 225 شخصاً، ولكن لم يكن معروفاً عدد المتهمين في قضايا أمنية تتعلق بالنشاطات التي شهدتها الساحة البحرينية. وبحسب الذي تحدثت إليهم «الوسط» فإن المشمولين بالعفو ممن لهم علاقة بالحوادث الأمنية 72 شخصاً فقط، وأما الباقي (153 شخصاً) فكانوا من المحكومين في قضايا جرائم مثل السرقة أو القتل وما شابه. ويبقى في السجن 5 ممن أدينوا وحكمت عليهم المحكمة بالسجن لفترات تتراوح بين 4 و7 سنوات، كما يبقى في السجن المتهمون بحرق مزرعة الشيخ عبدالعزيز عطية الله آل خليفة وعددهم 9 أشخاص، ويبقى المتهمون بحادث كرزكان وآخرون وربما يصل عددهم إلى 19 شخصاً.
تفتح «الوسط» عدة محاور مع عدد من الذين أفرج عنهم حديثاً في محاولة للتعرف إلى جذور المشكلات الأمنية التي تمر بها البحرين. ولأن المالكية كانت محور الحوادث الأخيرة، فقد تحدثت «الوسط» إلى شبان في مقتبل العمر
«ع. ع.» (21 عاماً)
«ع. ع.» (21 عاماً) من قرية المالكية، تحدث عن اعتقاله قائلاً: «تسلمت إحضارية بتاريخ 14 يوليو/ تموز الماضي، وحضرت في اليوم التالي صباحاً في مركز مدينة حمد، وذلك على خلفية طلب تقدم به الشباب للخروج بمسيرة من قرية المالكية باتجاه قصر الصافرية، ولكن مركز الشرطة قال إن ذلك ممنوع وإن علينا أن نختار مساراً آخر. وفي الموعد المحدد (13 يوليو) خرج بعض الشباب ولكن قوات مكافحة الشغب منعت خروج أي مسيرة.
سلمت نفسي في 15 يوليو إلى مركز شرطة مدينة حمد، وهناك تم عرضي على أحد المسئولين الذي قام بالتحقيق معي وأبلغني بأن أحد الأشخاص اعترف بأني قمت بإحضار عدد من الإطارات لحرقها، وتم بعد ذلك تم عرضي على مسئول آخر ووجه إليّ أسئلة شخصية، وقال لي عبارة: أنتم تناطحون جبل».
وأضاف «تم نقلي بعد ذلك إلى أحد مراكز التوقيف، ومنه إلى النيابة العامة، وأول سؤال وجهه إليّ أحد المحققين هناك هو: في أي نادٍ تلعب؟ وأجبته بأني ألعب في نادي المالكية، كما وجه لي أسئلة عن مكان وظيفتي، وعن التهمة الموجهة إليّ، وأبلغته بأنها حرق إطارات، غير أنه قال إن تهمتي هي حيازة الزجاجات المفرقعة، وبعد أن رفضت هذه التهمة، قام بتهديدي وتحت التهديد وقعت على تهمة الزجاجات المفرقعة».
وأشار إلى أنه تم تجديد إيقافه لمدة أسبوع، وفي منتصف ليل إحدى الليالي، تم نقله وهو مقيد الأيدي ومصمد العينين إلى غرفة أخرى، ووجهت إليه الأسئلة عن مكان عمله وعمل والده، وتم تهديده بالضرب إن لم يعترف من دون تحديد نوع الاعتراف.
وتابع «ثم قام أحد المحققين معي برفعي وضربي على رجليّ وتهديدي بالاعتداء على إخوتي وأمي، وقاموا بخلع ملابسي كاملة، وبعدها أرجعوني لمكان التوقيف وفمي ينزف، وبعد أسبوع تم نقلي والموقوفين إلى النيابة العامة ومن ثم إلى المحكمة من دون أن نعرف التهمة الكاملة الموجهة لنا، وصدر قرر بإيقافنا لمدة شهر، وفي اليوم التالي عرضونا على مسئول آخر ووقعنا على تعهد بعدم تكرار ما حدث، وفي اليوم الذي يليه تم الإفراج عنا (30 يوليو 2008)».
«ع. م.» (22 عاماً)
المفرج عنه «ع. م.» (22 عاماً) من قرية المالكية اعتقل هو الآخر على خلفية تهمة تخزين زجاجات حارقة (المولوتوف)، وقال إنه تم اعتقاله في منتصف شهر يوليو، وتم إيقافه في مركز مدينة حمد ومن بعدها في التحقيقات الجنائية، وقال إنه تم استخدام أسلوب «الفيلقة» 9 مرات معه، للاعتراف بحيازة زجاجات «المولوتوف».
«س. ع.» (19)
المفرج عنه «س. ع.» (19 عاماً) من قرية المالكية، الذي اعتقل على خلفية القضية التي اعتقل على إثرها «ع.ع.» و «ع. م.»، قال: «كنت مراقباً من أحد رجال الأمن في كل تحركاتي، وبعد أن تمّت مباشرة التحقيقات معي، أبلغوني بأني في حال عدم اعترافي فسيتم اتهامي في قضية زجاجات (المولوتوف)».
وذكر «س. ع.» أن البداية كانت حين دعا هو وآخرون لتنظيم مسيرة بتاريخ 13 يوليو تبدأ من نادي المالكية وتنتهي أمام قصر الصافرية للمطالبة بالإفراج عن موقوفي قرية كرزكان، لكنه أشار إلى أن المسيرة كانت اسمياً فقط متجهة إلى القصر، إلا أنها في الحقيقة لم تكن كذلك، فالطريق طويل جداً إلى هناك، والمسيرة ليس بإمكانها الوصول إلى القصر، إلا أن التسمية كانت لدلالات أخرى من مثل طلب الأهالي تدخل الملك للإفراج عن الموقوفين من أهالي كرزكان.
ونوّه إلى أنه قام بنفسه بأخذ خطاب الإخطار إلى مركز الأمن في مدينة حمد، إلا أن مسئولي المركز رفضوا السماح بهذه المسيرة إلا في حال تغيير مسارها، وهو الخيار الذي رفضه منظمو المسيرة باعتبار أن ذلك من شأنه أن يفرغ المسيرة من هدفها المتمثل في إيصال الأصوات المطالبة بالإفراج عن موقوفي كرزكان.
وقال «س. ع.»: «فور تجمهرنا في اليوم والمكان المحددين، كان هناك حضور أمني كثيف، وطلبوا مني تسليم نفسي للمركز في اليوم التالي، وحين ذهبت إلى المركز، أبلغوني بأن أحد الموقوفين اعترف عليّ بأني قمت بحرق الإطارات، ووقعت على هذا الاعتراف بعد أن أكدوا لي أني لن أتعرض للضرب وأنه سيتم إيقافي لمدة أسبوع واحد فقط على أن يتم الإفراج عني بعد ذلك».
وأضاف «فوجئت بعدها بعرضي على النيابة العامة، ووجهوا إليّ تهمة أخرى هي استخدام زجاجات (المولوتوف)، وحين سألت أحد المحققين عن عدد الزجاجات التي حصلوا عليها، أبلغني بأنها 107 زجاجة (مولوتوفات)، إلا أني وقعت بعد تهديده لي على اعترافي باستخدام زجاجات (المولوتوف)».
محاورة الشبان
ليس من السهل محاورة شبان في مقتبل العمر، فما هو واضح أن خلفياتهم الاجتماعية تتحدث عن فقر وتهميش وشعور بالغربة. فأحدهم من عائلة كبيرة تحوي تسعة أشخاص، عدد منهم عاطلون، ومن يعمل لا يمكنه أن يلبي الاحتياجات المادية لجميع أفراد الأسرة، ووالده لديه زوجة أخرى وعدد من الأولاد يعادل ما لديه من زوجته الأولى.
الأهداف متداخلة، فالمسيرة التي يودون الخروج فيها تطالب بالإفراج عن موقوفي كرزكان، وكانوا من قبل قد شاركوا في احتجاجات ضد الاعتداء على ساحل المالكية من قبل المتنفذين، ومن قبل ذلك شاركوا في احتجاجات تطالب بحقوق المواطنين في العمل، وباختصار فإن الظروف المعيشية وما يعيشونه من تناقضات بين ما يرونه على الأرض يمهدهم للتحرك نحو المشاركة في الاحتجاجات المتكررة والاستجابة للنداءات التي تدعوهم للمسيرات والاحتجاجات. وسواء كانت التهم التي وجهت إليهم كانت صحيحة بصورة كاملة أم جزئية، بمعنى أنه كان لديهم إطارات للحرق وألصقت بهم زجاجات «المولوتوف»، فإنه مما لا شك فيه أن هناك فجوات كبيرة في البيئة السياسية والاجتماعية خلقت حالة من الشعور بالغربة لدى شبان في مقتبل العمر يسارعون لمواجهة قوات الأمن في أية فرصة تتوافر لهم.
وعليه، فإن الإفراج الأخير قد لا يكون حلاً للمشكلة ما دامت جذورها مغفلة، وما دام القادرون على ممارسة العمل السياسي يتركون الساحة تتحرك في أي اتجاه قد يجذب شبابها نحو متاهات قد يكونون في غنى عنها. كما أن الجهات الرسمية ما زالت بعيدة عن الحل «الناعم» وتعتمد على الأسلوب الخشن الذين يؤمن بأن قوات الأمن يمكنها أن تسيطر على الوضع لوحدها. وهذا يعود بنا جميعاً إلى مراجعة أمور عديدة بعيداً عن التشنج وبعيداً عن التحريض وبعيداً عن كل ما يصب الزيت على النار.
«المالكية» من «الجدار» إلى «الحظور»
وصولاً إلى المناوشات الأمنيةكانت قرية المالكية التي عُرفت بهدوئها على موعد مع أوقات ساخنة بدأت شرارتها الأولى في العام 2005، حين أقدم أحد المواطنين على بناء جدار على الساحل يفصل الأهالي عن البحر وعُرف حينها بـ «جدار العزل»، الأمر الذي قاد إلى اشتعال صدام ساخن بين الأهالي والمواطن الذي تولى بناء الجدار، وخصوصاً أن الكثير من أهالي «القرية الساحلية» يعتمدون كلياً على البحر كمصدر أساسي للرزق.
ووسط الضغط الذي مارسه أهالي المالكية باسترداد حقهم في الساحل ولقاءاتهم الماراثونية مع المسئولين في الحكومة وصولاً إلى لقاء مع جلالة الملك، إذ وجه جلالته لحل المشكلة وتفاءل الأهالي خيراً بتأكيدات جلالة الملك أن القانون يسري على الجميع من دون تفريق بين مواطن وآخر.
وفي العام 2007 أقدم أحد المواطنين على تحدي القانون بوضع حظور مخالفة للقانون في ساحل قرية المالكية؛ ما أدى إلى سد المنفذ البحري أمام بحارة المالكية، وهو ما استنفر الأهالي ومعهم الممثلان البلدي والنيابي للضغط على الجهات المعنية من أجل إزالة تلك الحظور.
وخلال تلك الأزمة شدد أهالي قرية المالكية على ضرورة إزالة الحظور بقوة القانون، وأكدوا حينها استعدادهم للحوار بغية الوصول إلى حل ودي مع المواطن المخالف للقانون في المالكية، والتعاون معه من خلال البحث عن مناطق أخرى مناسبة لوضع الحظور لإنهاء ما أسمي حينها بـ «أزمة الحظور»، وقد نجح الخيار السلمي الذي انتهجه أهالي المالكية في حل تلك الأزمة.
المالكية التي كانت تصنف طوال عقود على أنها من القرى القريبة للحكم وتربطها مع العائلة الحاكمة علاقة وطيدة بحكم الجوار، وربما في السابق لم يكن معهوداً أن تخرج المالكية في الإعلام، ولكن السنوات الأخيرة جعلت «المالكية» عنواناً للقضايا والحوادث، وأبرزها أزمة الجدار الذي كان يصد القرية عن ساحلها، ولاحقاً أزمة الحظور وحرمان صيادي القرية من الارتزاق، كما كانت على موعد مع مناوشات أمنية ساخنة بين بعض الشباب وقوات الأمن. وصولاً إلى التصريح الصادر عن وزارة الداخلية الشهر الماضي الذي أفاد أن «دورية مركز شرطة مدينة حمد لاحظت وقوف سيارة (باص) وبجوارها أربعة أشخاص في ساعة متأخرة في مكان مظلم بالقرب من منزل مهجور بمنطقة المالكية، وما أن شاهدوا سيارة الدورية حتى لاذوا بالفرار إلا أنه تم ضبط السيارة وسائقها الذي أرشد إلى بيانات الثلاثة الآخرين ومحل إقامتهم بالمالكية، وأقر أنهم من قاطني المالكية وكانوا يقومون بجمع إطارات السيارات القديمة لاستخدامها في أعمال شغب وحرق في مسيرة كان مزمع قيامها من منطقة المالكية». وقامت دورية أمنية بتفتيش المنزل المهجور وعثرت به على 34 إطار سيارة ونحو 107 زجاجات حارقة (مولوتوف) و3 أنابيب بلاستيكية بيضاء وأسطوانة غاز ونحو 21 علبة طلاء (رش) وأسلحة بيضاء (سكين) وغيرها من المواد الأخرى التي تستخدم في تصنيع الزجاجات الحارقة والتي تم إثبات بياناتها تفصيلاً بمحاضر الضبط.
وعلى رغم أن المالكية ذات تاريخ يطغى عليه السكون أكثر من أي شيء آخر، إلا أنها من أكثر المناطق التي أهملتها الدولة ولم تصلها معاول الإعمار، فالقرية ذات الكثافة السكانية العالية تعاني من غياب كامل للبنية التحتية وللخدمات الأساسية بدءاً من الإسكان ومروراً بالمرافق الصحية وليس انتهاء بالمؤسسات التعليمية التي تخلو منها القرية.
وربّ ضارة نافعة، فقد أظهرت الحوادث التي شهدتها المالكية في العامين الماضيين واقع القرية على السطح دون رتوش.
وكشفت أن أهالي القرية يعانون من وطأة الحرمان من المشروعات التنموية، ولكن المالكية دخلت منعطفاً مهماً في تاريخها عندما وجه جلالة الملك بتطوير شامل لقرية المالكية لتصبح قرية نموذجية عبر مشروع التطوير الحضري الذي سيوفر 1200 وحدة سكنية فضلاً عن منشآت وخدمات أخرى.
العدد 2165 الاحد 10 اغسطس 2008 الموافق 9 شعبان 1429 هــ
http://www.alwasatnews.com/wasatdata/alwasat/news_categories_images/horizontal_headers/loc_horz_header.jpg
جذور المشكلة قائمة والتعامل الأمني ليس حلاً
الوسط - محرر الشئون المحلية
خلال الشهر الماضي (يوليو / تموز 2008) برزت المالكية كمركز لحوادث متتالية تبعتها لقاءات عليا بين القيادة السياسية وكبار المسئولين ووجهاء وشخصيات وفعاليات عديدة. ولكن ماذا جرى فعلاً ومباشرة قبل أن تبرز المالكية والحوادث المتتالية بالشكل الذي شاهدناه؟ إنه أحد الأسئلة الحائرة التي تبحث عن أجوبة متعددة. هناك تفسيرات مختلفة، وكثير منها لا يعدو كونه تكراراً لما هو ممجوج وغير واقعي ولا يمكن أن يمت إلى الواقع بصلة. «الوسط» وسعياً منها إلى إبراز الزوايا المختلفة لجانب من تلك القضايا الشائكة التقت بعدد من الذين أفرج عنهم في العفو الملكي في نهاية الشهر الماضي.
بداية تختلف الإحصاءات، إذ بحسب من أفرج عنهم فإن الذين أفرج عنهم في 30 يوليو 2008 عددهم المعلن 225 شخصاً، ولكن لم يكن معروفاً عدد المتهمين في قضايا أمنية تتعلق بالنشاطات التي شهدتها الساحة البحرينية. وبحسب الذي تحدثت إليهم «الوسط» فإن المشمولين بالعفو ممن لهم علاقة بالحوادث الأمنية 72 شخصاً فقط، وأما الباقي (153 شخصاً) فكانوا من المحكومين في قضايا جرائم مثل السرقة أو القتل وما شابه. ويبقى في السجن 5 ممن أدينوا وحكمت عليهم المحكمة بالسجن لفترات تتراوح بين 4 و7 سنوات، كما يبقى في السجن المتهمون بحرق مزرعة الشيخ عبدالعزيز عطية الله آل خليفة وعددهم 9 أشخاص، ويبقى المتهمون بحادث كرزكان وآخرون وربما يصل عددهم إلى 19 شخصاً.
تفتح «الوسط» عدة محاور مع عدد من الذين أفرج عنهم حديثاً في محاولة للتعرف إلى جذور المشكلات الأمنية التي تمر بها البحرين. ولأن المالكية كانت محور الحوادث الأخيرة، فقد تحدثت «الوسط» إلى شبان في مقتبل العمر
«ع. ع.» (21 عاماً)
«ع. ع.» (21 عاماً) من قرية المالكية، تحدث عن اعتقاله قائلاً: «تسلمت إحضارية بتاريخ 14 يوليو/ تموز الماضي، وحضرت في اليوم التالي صباحاً في مركز مدينة حمد، وذلك على خلفية طلب تقدم به الشباب للخروج بمسيرة من قرية المالكية باتجاه قصر الصافرية، ولكن مركز الشرطة قال إن ذلك ممنوع وإن علينا أن نختار مساراً آخر. وفي الموعد المحدد (13 يوليو) خرج بعض الشباب ولكن قوات مكافحة الشغب منعت خروج أي مسيرة.
سلمت نفسي في 15 يوليو إلى مركز شرطة مدينة حمد، وهناك تم عرضي على أحد المسئولين الذي قام بالتحقيق معي وأبلغني بأن أحد الأشخاص اعترف بأني قمت بإحضار عدد من الإطارات لحرقها، وتم بعد ذلك تم عرضي على مسئول آخر ووجه إليّ أسئلة شخصية، وقال لي عبارة: أنتم تناطحون جبل».
وأضاف «تم نقلي بعد ذلك إلى أحد مراكز التوقيف، ومنه إلى النيابة العامة، وأول سؤال وجهه إليّ أحد المحققين هناك هو: في أي نادٍ تلعب؟ وأجبته بأني ألعب في نادي المالكية، كما وجه لي أسئلة عن مكان وظيفتي، وعن التهمة الموجهة إليّ، وأبلغته بأنها حرق إطارات، غير أنه قال إن تهمتي هي حيازة الزجاجات المفرقعة، وبعد أن رفضت هذه التهمة، قام بتهديدي وتحت التهديد وقعت على تهمة الزجاجات المفرقعة».
وأشار إلى أنه تم تجديد إيقافه لمدة أسبوع، وفي منتصف ليل إحدى الليالي، تم نقله وهو مقيد الأيدي ومصمد العينين إلى غرفة أخرى، ووجهت إليه الأسئلة عن مكان عمله وعمل والده، وتم تهديده بالضرب إن لم يعترف من دون تحديد نوع الاعتراف.
وتابع «ثم قام أحد المحققين معي برفعي وضربي على رجليّ وتهديدي بالاعتداء على إخوتي وأمي، وقاموا بخلع ملابسي كاملة، وبعدها أرجعوني لمكان التوقيف وفمي ينزف، وبعد أسبوع تم نقلي والموقوفين إلى النيابة العامة ومن ثم إلى المحكمة من دون أن نعرف التهمة الكاملة الموجهة لنا، وصدر قرر بإيقافنا لمدة شهر، وفي اليوم التالي عرضونا على مسئول آخر ووقعنا على تعهد بعدم تكرار ما حدث، وفي اليوم الذي يليه تم الإفراج عنا (30 يوليو 2008)».
«ع. م.» (22 عاماً)
المفرج عنه «ع. م.» (22 عاماً) من قرية المالكية اعتقل هو الآخر على خلفية تهمة تخزين زجاجات حارقة (المولوتوف)، وقال إنه تم اعتقاله في منتصف شهر يوليو، وتم إيقافه في مركز مدينة حمد ومن بعدها في التحقيقات الجنائية، وقال إنه تم استخدام أسلوب «الفيلقة» 9 مرات معه، للاعتراف بحيازة زجاجات «المولوتوف».
«س. ع.» (19)
المفرج عنه «س. ع.» (19 عاماً) من قرية المالكية، الذي اعتقل على خلفية القضية التي اعتقل على إثرها «ع.ع.» و «ع. م.»، قال: «كنت مراقباً من أحد رجال الأمن في كل تحركاتي، وبعد أن تمّت مباشرة التحقيقات معي، أبلغوني بأني في حال عدم اعترافي فسيتم اتهامي في قضية زجاجات (المولوتوف)».
وذكر «س. ع.» أن البداية كانت حين دعا هو وآخرون لتنظيم مسيرة بتاريخ 13 يوليو تبدأ من نادي المالكية وتنتهي أمام قصر الصافرية للمطالبة بالإفراج عن موقوفي قرية كرزكان، لكنه أشار إلى أن المسيرة كانت اسمياً فقط متجهة إلى القصر، إلا أنها في الحقيقة لم تكن كذلك، فالطريق طويل جداً إلى هناك، والمسيرة ليس بإمكانها الوصول إلى القصر، إلا أن التسمية كانت لدلالات أخرى من مثل طلب الأهالي تدخل الملك للإفراج عن الموقوفين من أهالي كرزكان.
ونوّه إلى أنه قام بنفسه بأخذ خطاب الإخطار إلى مركز الأمن في مدينة حمد، إلا أن مسئولي المركز رفضوا السماح بهذه المسيرة إلا في حال تغيير مسارها، وهو الخيار الذي رفضه منظمو المسيرة باعتبار أن ذلك من شأنه أن يفرغ المسيرة من هدفها المتمثل في إيصال الأصوات المطالبة بالإفراج عن موقوفي كرزكان.
وقال «س. ع.»: «فور تجمهرنا في اليوم والمكان المحددين، كان هناك حضور أمني كثيف، وطلبوا مني تسليم نفسي للمركز في اليوم التالي، وحين ذهبت إلى المركز، أبلغوني بأن أحد الموقوفين اعترف عليّ بأني قمت بحرق الإطارات، ووقعت على هذا الاعتراف بعد أن أكدوا لي أني لن أتعرض للضرب وأنه سيتم إيقافي لمدة أسبوع واحد فقط على أن يتم الإفراج عني بعد ذلك».
وأضاف «فوجئت بعدها بعرضي على النيابة العامة، ووجهوا إليّ تهمة أخرى هي استخدام زجاجات (المولوتوف)، وحين سألت أحد المحققين عن عدد الزجاجات التي حصلوا عليها، أبلغني بأنها 107 زجاجة (مولوتوفات)، إلا أني وقعت بعد تهديده لي على اعترافي باستخدام زجاجات (المولوتوف)».
محاورة الشبان
ليس من السهل محاورة شبان في مقتبل العمر، فما هو واضح أن خلفياتهم الاجتماعية تتحدث عن فقر وتهميش وشعور بالغربة. فأحدهم من عائلة كبيرة تحوي تسعة أشخاص، عدد منهم عاطلون، ومن يعمل لا يمكنه أن يلبي الاحتياجات المادية لجميع أفراد الأسرة، ووالده لديه زوجة أخرى وعدد من الأولاد يعادل ما لديه من زوجته الأولى.
الأهداف متداخلة، فالمسيرة التي يودون الخروج فيها تطالب بالإفراج عن موقوفي كرزكان، وكانوا من قبل قد شاركوا في احتجاجات ضد الاعتداء على ساحل المالكية من قبل المتنفذين، ومن قبل ذلك شاركوا في احتجاجات تطالب بحقوق المواطنين في العمل، وباختصار فإن الظروف المعيشية وما يعيشونه من تناقضات بين ما يرونه على الأرض يمهدهم للتحرك نحو المشاركة في الاحتجاجات المتكررة والاستجابة للنداءات التي تدعوهم للمسيرات والاحتجاجات. وسواء كانت التهم التي وجهت إليهم كانت صحيحة بصورة كاملة أم جزئية، بمعنى أنه كان لديهم إطارات للحرق وألصقت بهم زجاجات «المولوتوف»، فإنه مما لا شك فيه أن هناك فجوات كبيرة في البيئة السياسية والاجتماعية خلقت حالة من الشعور بالغربة لدى شبان في مقتبل العمر يسارعون لمواجهة قوات الأمن في أية فرصة تتوافر لهم.
وعليه، فإن الإفراج الأخير قد لا يكون حلاً للمشكلة ما دامت جذورها مغفلة، وما دام القادرون على ممارسة العمل السياسي يتركون الساحة تتحرك في أي اتجاه قد يجذب شبابها نحو متاهات قد يكونون في غنى عنها. كما أن الجهات الرسمية ما زالت بعيدة عن الحل «الناعم» وتعتمد على الأسلوب الخشن الذين يؤمن بأن قوات الأمن يمكنها أن تسيطر على الوضع لوحدها. وهذا يعود بنا جميعاً إلى مراجعة أمور عديدة بعيداً عن التشنج وبعيداً عن التحريض وبعيداً عن كل ما يصب الزيت على النار.
«المالكية» من «الجدار» إلى «الحظور»
وصولاً إلى المناوشات الأمنيةكانت قرية المالكية التي عُرفت بهدوئها على موعد مع أوقات ساخنة بدأت شرارتها الأولى في العام 2005، حين أقدم أحد المواطنين على بناء جدار على الساحل يفصل الأهالي عن البحر وعُرف حينها بـ «جدار العزل»، الأمر الذي قاد إلى اشتعال صدام ساخن بين الأهالي والمواطن الذي تولى بناء الجدار، وخصوصاً أن الكثير من أهالي «القرية الساحلية» يعتمدون كلياً على البحر كمصدر أساسي للرزق.
ووسط الضغط الذي مارسه أهالي المالكية باسترداد حقهم في الساحل ولقاءاتهم الماراثونية مع المسئولين في الحكومة وصولاً إلى لقاء مع جلالة الملك، إذ وجه جلالته لحل المشكلة وتفاءل الأهالي خيراً بتأكيدات جلالة الملك أن القانون يسري على الجميع من دون تفريق بين مواطن وآخر.
وفي العام 2007 أقدم أحد المواطنين على تحدي القانون بوضع حظور مخالفة للقانون في ساحل قرية المالكية؛ ما أدى إلى سد المنفذ البحري أمام بحارة المالكية، وهو ما استنفر الأهالي ومعهم الممثلان البلدي والنيابي للضغط على الجهات المعنية من أجل إزالة تلك الحظور.
وخلال تلك الأزمة شدد أهالي قرية المالكية على ضرورة إزالة الحظور بقوة القانون، وأكدوا حينها استعدادهم للحوار بغية الوصول إلى حل ودي مع المواطن المخالف للقانون في المالكية، والتعاون معه من خلال البحث عن مناطق أخرى مناسبة لوضع الحظور لإنهاء ما أسمي حينها بـ «أزمة الحظور»، وقد نجح الخيار السلمي الذي انتهجه أهالي المالكية في حل تلك الأزمة.
المالكية التي كانت تصنف طوال عقود على أنها من القرى القريبة للحكم وتربطها مع العائلة الحاكمة علاقة وطيدة بحكم الجوار، وربما في السابق لم يكن معهوداً أن تخرج المالكية في الإعلام، ولكن السنوات الأخيرة جعلت «المالكية» عنواناً للقضايا والحوادث، وأبرزها أزمة الجدار الذي كان يصد القرية عن ساحلها، ولاحقاً أزمة الحظور وحرمان صيادي القرية من الارتزاق، كما كانت على موعد مع مناوشات أمنية ساخنة بين بعض الشباب وقوات الأمن. وصولاً إلى التصريح الصادر عن وزارة الداخلية الشهر الماضي الذي أفاد أن «دورية مركز شرطة مدينة حمد لاحظت وقوف سيارة (باص) وبجوارها أربعة أشخاص في ساعة متأخرة في مكان مظلم بالقرب من منزل مهجور بمنطقة المالكية، وما أن شاهدوا سيارة الدورية حتى لاذوا بالفرار إلا أنه تم ضبط السيارة وسائقها الذي أرشد إلى بيانات الثلاثة الآخرين ومحل إقامتهم بالمالكية، وأقر أنهم من قاطني المالكية وكانوا يقومون بجمع إطارات السيارات القديمة لاستخدامها في أعمال شغب وحرق في مسيرة كان مزمع قيامها من منطقة المالكية». وقامت دورية أمنية بتفتيش المنزل المهجور وعثرت به على 34 إطار سيارة ونحو 107 زجاجات حارقة (مولوتوف) و3 أنابيب بلاستيكية بيضاء وأسطوانة غاز ونحو 21 علبة طلاء (رش) وأسلحة بيضاء (سكين) وغيرها من المواد الأخرى التي تستخدم في تصنيع الزجاجات الحارقة والتي تم إثبات بياناتها تفصيلاً بمحاضر الضبط.
وعلى رغم أن المالكية ذات تاريخ يطغى عليه السكون أكثر من أي شيء آخر، إلا أنها من أكثر المناطق التي أهملتها الدولة ولم تصلها معاول الإعمار، فالقرية ذات الكثافة السكانية العالية تعاني من غياب كامل للبنية التحتية وللخدمات الأساسية بدءاً من الإسكان ومروراً بالمرافق الصحية وليس انتهاء بالمؤسسات التعليمية التي تخلو منها القرية.
وربّ ضارة نافعة، فقد أظهرت الحوادث التي شهدتها المالكية في العامين الماضيين واقع القرية على السطح دون رتوش.
وكشفت أن أهالي القرية يعانون من وطأة الحرمان من المشروعات التنموية، ولكن المالكية دخلت منعطفاً مهماً في تاريخها عندما وجه جلالة الملك بتطوير شامل لقرية المالكية لتصبح قرية نموذجية عبر مشروع التطوير الحضري الذي سيوفر 1200 وحدة سكنية فضلاً عن منشآت وخدمات أخرى.