روحانية
08-29-2008, 05:27 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه المنتجبين
الوادي المقدس
يقول الله عز وجل في كتابه الحكيم : ( فاخلع نعليك إنك بالوادي المقدس طوى ) طه / 12 . يفسر البعض الوادي المقدس بالحضرة الإلهية التي ينفرد فيها المخلوق مع معشوقه الخالق ، تلك الحضرة النورانية المقدسة التي يشتاق إليها المؤمنين العارفين ، وقد ذكر الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام الحالة النفسية التي تعيشها هذه الفئة في مناجاة العارفين حيث يقول : " ترسخت أشجار الشوق في حدائق صدورهم ، وأخذت لوعة محبتك بمجامع قلوبهم ، فهم إلى أوكار الأفكار يأوون ، وفي رياض القرب والمكاشفة يرتعون " . إن هؤلاء عرفوا الله عز وجل فعظم في أنفسهم واشتاقوا إلى لقائه ، فراحوا يزيلون الحجب والموانع التي تقف حائلا بينهم وبين حلاوة النظر إلى جمال الله وبهائه ، وقد جزاهم الله بأن كشف الغطاء عن أبصارهم ، فقرت أعينهم بالنظر إلى محبوبهم ببصيرة القلب ... هكذا كانت العلاقة بين الأنبياء والأولياء وبين معشوقهم الأوحد الله عز وجل .
ومن لطف الله وحنانه على خلقه أنه لم يجعل هذا الوادي المقدس مقتصرا على أنبيائه ورسله ، بل أنه من رحمته الواسعة جعله مفتوحا لكل من لديه الرغبة الصادقة في الدخول شريطة أن يخلع نعليه كما ورد في الآية الكريمة ، والمقصود بهذين النعلين كل سلوك أوصفة يتصف بها الإنسان وينتج عنها سوادا في القلب يؤثر على شفافية الروح الإنسانية فتتشكل حجبا غليظة تمنعنا من لذة هذا اللقاء . وإن الرغبة الصادقة والإرادة القوية للتغير والتكامل هي الخطوة الأولى لإزالة هذه الحجب ، يقول الله عز وجل : ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) الرعد / 11 . ثم يأتي طلب العلم والمعرفة كخطوة ثانية لتعزيز الرغبة الصادقة في اللقاء ، فكلما عرفنا الله عز وجل أكثر كلما ازددنا شوقا للقائه وزادت قدرتنا على إزالة هذه الحجب . أما الخطوة الثالثة فهي محاربة وسوسة الشيطان التي تجعلنا نستحقر أنفسنا ونرى في هذا العالم الروحاني الفسيح عالما محدودا يختص به الأنبياء والأولياء فقط ، فنركن للدنيا الضيقة ونغرق في عالمها المادي البائس ، وهاهو شهر رمضان قد أقبل فلنجعله البوابة التي نخلع عندها نعلينا لدخول الوادي المقدس ، وقد قال الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم في فضل هذا الشهر الكريم : ( إن أبواب السماء تفتح في أول ليلة من شهر رمضان ولا تغلق إلى آخر ليلة منه ).
والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه المنتجبين
الوادي المقدس
يقول الله عز وجل في كتابه الحكيم : ( فاخلع نعليك إنك بالوادي المقدس طوى ) طه / 12 . يفسر البعض الوادي المقدس بالحضرة الإلهية التي ينفرد فيها المخلوق مع معشوقه الخالق ، تلك الحضرة النورانية المقدسة التي يشتاق إليها المؤمنين العارفين ، وقد ذكر الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام الحالة النفسية التي تعيشها هذه الفئة في مناجاة العارفين حيث يقول : " ترسخت أشجار الشوق في حدائق صدورهم ، وأخذت لوعة محبتك بمجامع قلوبهم ، فهم إلى أوكار الأفكار يأوون ، وفي رياض القرب والمكاشفة يرتعون " . إن هؤلاء عرفوا الله عز وجل فعظم في أنفسهم واشتاقوا إلى لقائه ، فراحوا يزيلون الحجب والموانع التي تقف حائلا بينهم وبين حلاوة النظر إلى جمال الله وبهائه ، وقد جزاهم الله بأن كشف الغطاء عن أبصارهم ، فقرت أعينهم بالنظر إلى محبوبهم ببصيرة القلب ... هكذا كانت العلاقة بين الأنبياء والأولياء وبين معشوقهم الأوحد الله عز وجل .
ومن لطف الله وحنانه على خلقه أنه لم يجعل هذا الوادي المقدس مقتصرا على أنبيائه ورسله ، بل أنه من رحمته الواسعة جعله مفتوحا لكل من لديه الرغبة الصادقة في الدخول شريطة أن يخلع نعليه كما ورد في الآية الكريمة ، والمقصود بهذين النعلين كل سلوك أوصفة يتصف بها الإنسان وينتج عنها سوادا في القلب يؤثر على شفافية الروح الإنسانية فتتشكل حجبا غليظة تمنعنا من لذة هذا اللقاء . وإن الرغبة الصادقة والإرادة القوية للتغير والتكامل هي الخطوة الأولى لإزالة هذه الحجب ، يقول الله عز وجل : ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) الرعد / 11 . ثم يأتي طلب العلم والمعرفة كخطوة ثانية لتعزيز الرغبة الصادقة في اللقاء ، فكلما عرفنا الله عز وجل أكثر كلما ازددنا شوقا للقائه وزادت قدرتنا على إزالة هذه الحجب . أما الخطوة الثالثة فهي محاربة وسوسة الشيطان التي تجعلنا نستحقر أنفسنا ونرى في هذا العالم الروحاني الفسيح عالما محدودا يختص به الأنبياء والأولياء فقط ، فنركن للدنيا الضيقة ونغرق في عالمها المادي البائس ، وهاهو شهر رمضان قد أقبل فلنجعله البوابة التي نخلع عندها نعلينا لدخول الوادي المقدس ، وقد قال الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم في فضل هذا الشهر الكريم : ( إن أبواب السماء تفتح في أول ليلة من شهر رمضان ولا تغلق إلى آخر ليلة منه ).